تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

45

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

مباح أو مملوك له لا يوجب لزوم صرفه في هذا الشيء والتوضؤ أو الاغتسال بماء آخر ، لفرض أنّ التصرف فيه جائز واقعاً ، ومن الطبيعي أنّه لا فرق فيه بين أنحاء التصرف . نعم ، يمكن ذلك فيما لو أذن المالك في التصرف في ماله من جهة خاصة دون جهة أُخرى ، فانّه على هذا وجب الاقتصار في التصرف فيه على تلك الجهة فحسب ، إلاّ أنّ ذلك أجنبي عن المقام بالكلّية ، لفرض أنّ الاضطرار في المقام تعلق بطبيعي التصرف في هذا الماء لا بالتصرف فيه بجهة خاصة كما هو واضح . تتلخص نتيجة استدلال المشهور في نقطتين رئيسيتين : الأُولى : أنّ الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية حدوثاً وبقاءً وجوداً وحجيةً . الثانية : أنّ الاضطرار رافع للتكليف واقعاً لا ظاهراً فقط كما هو الحال في الجهل فانّه رافع للتكليف ظاهراً ولا ينافي ثبوته واقعاً . وقد أورد شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) على النقطة الأُولى بما حاصله : هو أنّ النهي المتعلق بالعبادة يتصور على أنواع : الأوّل : أن يكون إرشاداً إلى مانعية شيء واعتبار عدمه في المأمور به ، وذلك كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل وفي النجس والميتة والحرير وما شاكل ذلك ، فاعتبار عدم هذه الأُمور في المأمور به كالصلاة مثلاً ، يكون مدلولاً مطابقياً لهذا النهي وليس مدلولاً إلتزامياً كما هو ظاهر . الثاني : أن يكون نهياً نفسياً تحريمياً ، ولكن استفادة اعتبار قيد عدمي فيه

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 181 وما بعدها .